النويري

109

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومولده بجوين في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة . وجوين هذه ، التي نسب إليها ، ناحية كبيرة من نواحي نيسابور ، وإليها ينسب إمام الحرمين أبو المعالي : عبد الملك الجويني . وأما أبو المعالي الجويني : محمد بن الحسن ابن عبد اللَّه - فهو منسوب إلى جوين : قرية من قرى سرخس . وهو إمام فاضل . وأما وقّاد بن قيس الجويني الشاعر فمنسوب إلى جوين : بطن من سنبس « 1 » . وفى هذه السنة كانت وفاة السيد الشريف : قتادة بن إدريس ، الزّيدى الحسنى « 2 » العلوي ، أمير مكة . وكنيته أبو عزيز . كان رحمه اللَّه - عادلا منصفا . واطمأن الحاجّ في أيامه . وما وطئ بساط خليفة قط . وكان يحمّل إليه في كل سنة من بغداد الخلع والذهب . وكان يقول : أنا أحقّ بالخلافة من غيرى . وبعث إليه الخليفة الناصر يستدعيه ، ويقول له : أنت ابن العم والصاحب ، وقد بلغني شهامتك وحفظك للحاج ، وعدلك وشرف نفسك ، وقد أحببت أن أراك وأشاهدك ، وأحسن إليك . فكتب إليه :

--> « 1 » إحدى قبائل العرب . « 2 » سبق ذكره . وهو مؤسس أسرة « قتادة » من أمراء مكة ، منذ سنة 599 ه . وهم الذين ظلوا يحكمون مكة إلى مجىء الوهابيين . وهو من عقب الحسن بن علي . وذكر المؤلف وفاته سنة 617 ه .